العلامة الحلي
263
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
واحتج أبو حنيفة بأن صدقة الفطرة ليس للإمام فيها حق القبض ، فجاز دفعها إلى أهل الذمة كالتطوع . والأول محمول على التطوع . ونمنع العلة في القياس ، وينتقض بالأموال الباطنة . ثم التطوع يجوز صرفها إلى الحربي ( 1 ) وهذا لا يجوز ! ؟ وشرط علماؤنا أيضا الإيمان ، فلا يعطى غير المؤمن عندنا - خلافا للجمهور ؟ فإنهم اقتصروا على الإسلام خاصة ( 2 ) - لأن مخالف الحق محاد لله ورسوله فلا تجوز مودته ، والزكاة معونة ومودة فلا تصرف إليه . ولقول الباقر والصادق عليهما السلام في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء كالحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ، وبحسن رأيه ، يعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج ، أوليس عليه إعادة شئ من ذلك ؟ قال : " ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة . فإنه لا بد أن يؤديها ، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها ، وإنما موضعها أهل الولاية " ( 3 ) وهذا الحديث حسن الطريق . وهل هو مطلق ؟ نص علماؤنا على أنه في الحج إذا لم يخل بشئ من أركانه لا تجب عليه إعادته ، أما الصلاة والصوم ففيهما إشكال من حيث إن الطهارة لم تقع على الوجه المشروع ، والإفطار قد يقع ( منهم ) ( 4 ) في غير
--> ( 1 ) أشار المصنف - رحمه الله - بهذه الجملة إلى مذهب الحنفية حيث ذهبوا إلى جواز صرف صدقة التطوع إلى الحربي انظر : الفتاوى الهندية 1 : 188 . ( 2 ) انظر : المغني 2 ، : 515 ، والمجموع 6 : 228 ، وبداية المجتهد 1 : 282 . ( 3 ) الكافي 3 : 545 / 1 ، علل الشرائع : 373 ، الباب 102 ، الحديث 1 . ( 4 ) في " ط " : منه .